ابن تيمية
57
مجموعة الفتاوى
سُورَةُ التَّحْرِيمِ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً } هَلْ هَذَا اسْمُ رَجُلٍ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ وإيش مَعْنَى قَوْلِهِ { نَصُوحاً } ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ : أَنْ يَتُوبَ مِن الذَّنْبِ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهِ و " نَصُوحٌ " هِيَ صِفَةٌ لِلتَّوْبَةِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِن النُّصْحِ وَالنَّصِيحَةِ . وَأَصْلُ ذَلِكَ هُوَ الْخُلُوصُ . يُقَالُ : فُلَانٌ يَنْصَحُ لِفُلَانِ إذَا كَانَ يُرِيدُ لَهُ الْخَيْرَ إرَادَةً خَالِصَةً لَا غِشَّ فِيهَا وَفُلَانٌ يَغُشُّهُ إذَا كَانَ بَاطِنُهُ يُرِيدُ السُّوءَ وَهُوَ يُظْهِرُ إرَادَةَ الْخَيْرِ كَالدِّرْهَمِ الْمَغْشُوشِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } أَيْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَصْدَهُمْ وَحُبَّهُمْ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ